سِيَر أعلام المعاصرين موسوعة تراجم نقدية لرجال هذا العصر

الشيخ الداعية، خطيب الشباب وصاحب المنبر المسموع

سالم بن عبد العزيز المحمود

دعاة 1974 – مصر الدعوة والخطابة 2 دقائق قراءة
المنزلة

داعية صادق نفع الله به، يُتابَع في التذكير ومواقفه من قضايا الأمة، ولا يُتّخذ مرجعًا في الفتوى والنوازل.

الشيخُ الداعية، خطيبُ الشباب وصاحبُ المنبر المسموع، سالم بن عبد العزيز المحمود، وُلد بالقاهرة سنة 1974، ودرس الهندسة لا الشريعة، ثم صار في العقدين الأخيرين من أوسع الدعاة انتشارًا في الفضاء الرقمي. وهو حيٌّ يُرزق.

من قاعة المحاضرات إلى المنبر

لم يكن في أصل تكوينه ما يُنبئ بما صار إليه: التحق بكلية الهندسة سنة 1992، وتخرّج فيها بتقدير جيد جدًّا، وعمل ثلاث سنوات في شركة مقاولات. ثم كان المنعطف: حضر درسًا في مسجد الحيّ سنة 1999 فلزم صاحبه، وترك العمل بعد سنتين.

وهذا أصلٌ يُفسّر كثيرًا من خطابه بعد ذلك: فهو يُحسن التبسيط والترتيب وضربَ الأمثلة الحسّية إحسانًا ظاهرًا، ويُقصّر حيث يحتاج الأمر إلى تحريرٍ فقهيٍّ دقيق.

آلة الانتشار

أطلق قناته سنة 2011، فبلغت متابعتُها ملايين. وطريقتُه في الخطاب قائمة على ثلاثة: القصة، والمثل المحسوس، والخاتمة المؤثرة. وهي طريقة نافعة في التذكير، محدودة في التعليم.

ذكر أحد من عمل معه في الإنتاج أن الحلقة الواحدة كانت تُصوَّر في جلسة واحدة بلا إعداد مكتوب، وهذا — إن صح — يفسّر ما يقع في بعض حلقاته من أوهام في نسبة الأحاديث.

ما أصاب فيه

  • ثباتُه على قضايا الأمة الكبرى في وقتٍ سكت فيه كثيرون؛ فله في نصرة المظلوم مواقفُ مسجّلة لا تُنسى.
  • قدرتُه على مخاطبة جيلٍ انصرف عن الخطاب الشرعي التقليدي، فردَّ به إلى الالتزام خلقًا كثيرًا.
  • رجوعُه المعلَن عن خطأٍ نبّهه عليه أهل العلم سنة 2018، واعتذارُه عنه في حلقةٍ كاملة. وهذه خصلةٌ عزيزة تُذكر له.

ما أُخذ عليه

  • التساهل في نسبة الأحاديث، وذكرُ ما لا يصح بصيغة الجزم. وقد نُبّه فأصلح بعضًا وبقي بعض.
  • التوسّع في الفتوى فيما ليس من أهليته؛ وهو نفسه قال مرة: «لستُ مفتيًا»، ثم أفتى في مسائل نوازلَ كبار.

فالرجل داعيةٌ صادق نفع الله به خلقًا كثيرًا، ويُتابَع في التذكير والترقيق وفي مواقفه من قضايا الأمة. ولا يُتابَع في نسبة الأحاديث حتى تُراجع، ولا يُتّخذ مرجعًا في الفتوى والنوازل؛ فإن أهليته في باب، ومقامَ الفتوى في بابٍ آخر. ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه.

حفظه الله وسدّده، وثبّته على الحق، وبارك في عمره وعمله، ورزقه من العلم ما يسدّ ثغرَه، وجعل آخر أمره خيرًا من أوله.

الإحالة إلى هذه الصفحة

«سالم بن عبد العزيز المحمود»، سِيَر أعلام المعاصرين، https://www.siyaralam.shuounislamiya.org/t/%D8%B3%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A8%D9%86-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF (اطُّلع عليه في 2026-08-01).
↑↓ للتنقلEnter للفتحEsc للإغلاق